قراءة في المجموعتين القصصيتين: "ولم يكتمل القمر" و"هكذا أقسم الجسد" للقاصة والروائية نبيلة عبودي.
بقلم: زهرة الخريف.
دائما ماتكون البداية أصعب خطوة.. أحاول أن أجمع شتات أفكاري.. وأن تسعفني الكلمات لأقول رأيا..
1/ ليس لي الجرأة لإبداء رأيي، أو نقد نصوصك الأدبية، و منذ متى يتطاول التلميذ على أستاذه؟
2/ رسالة امتنان لأمواج الأثير وللعالم الأزرق الذي جمعنا، وطبعا لصفحة تناهيد وجدانية، والمسابقة التي سمحت لي أن أفوز بجائزة القراءة لك.
3/ من خلال الكتابين أو المجموعتين القصصيتين، عدت بالزمن سنوات إلى أيام الثانوية، و الليالي المتعبة اللذيذة التي كنت أمضيها في القراءة لجبران ومي وغادة و غسان وطه ونجيب وأسماء كثيرة.. أختار كل يوم رفيقا منها يسامرني.
بالأمس تجدد السهر والسمر.. وللمرة الأولى بعد تلك الأعوام أقرأ كتابا من أول حرف إلى آخر حرف.. وبشهية مشتاق إلى طبق يعرف طعمه ويفتقده..
4/ هي قصص تشبه الحياة.. وجدتني في بعضها، ووجدت بعضا من الأحباب الذين رحلوا بموت أو خيانة أو وفاء..كأنني، بل إنني أعيش أحداث حياتهم عبر صفحات: صديقتي التي توفيت بسرطان الثدي.. تلك العجوز قريبتي التي ضحت بشبابها مع زوج عقيم وحاربت العالم لأجله..جارنا الذي هجر زوجته و أبناءه بعد أن غفرت خيانته للمرة الألف.. تلك المرأة التي خطفت زوج صديقتها منذ الطفولة.. الرجل من الشارع الذي خلف شارعنا الذي فقد عقله حين توفيت زوجته.. زميلتي في الثانوية.. تلك التي عانت الأمرين بعد انفصال والديها.. وأشخاص كثر هنا أعرف أحداث حياتهم.. ومن خلال كلماتك عرفت دواخلهم، واختبرت مشاعرهم فرحت وحزنت.. ابتسمت وبكيت، وعشت لحظاتهم.
5/ "الذي يكتب عن ألم ليس كالذي يكتب عن ملل" أعيد للمرة الألف تصديق جبران حين قال هذه الجملة...
الكتابة معاناة للكاتب.. ولابد أن ينجح في جعل القارئ يعاني وقد عانيت.. ليس من الحزن وحده، بل تلك المعاناة التي تشبه الحياة.. البؤس والفرح.. الرجاء والخيبة..الخيانة والوفاء..الحب والصداقة..اللقاء والفراق.. الحياة والموت.. هكذا نعاني ونستعذب المعاناة...
إن لم نعاني ونحن نقرأ، فلا حاجة لنا بتلاوة الأحرف...
6/ اجتهدت في إقناع نفسي أن مسحة الحزن طاغية أكثر.. وأنها قصص متشائمة، فوجدت نفسي مندهشة من الرضا التام عن الحدث.. وعن العدل في توزيع البؤس.. والسرور على الشخوص والأحداث والكلمات..
منذ البداية تكهنت بسيطرة التحليل النفسي، وصفقت بالنهاية للمزيج السحري للواقعية والرومانسية.. للأصالة والتجديد.. للبساطة والإبداع.. للاختلاف والتشابه.. للهدوء والتمرد.. لقوة اللغة وسلاسة التعبير..
7/ في مقارنة بديهية حضرت مقتطفات من كتابات لأقلام نسائية.. بحثت عن ذلك التمرد اللامنطقي الذي يصور ضعف المرأة، وقد وضعت مسبقا أن لعنة الأنوثة والرجولة ستكون حاضرة.. وتخلق جوا من الاستسلام والثورة المنادية بالمساواة، فوجدت المساواة بين المرأة والرجل.. أمام القدر.. أمام الغواية والتعفف.. أمام الخيانة والوفاء.. أمام الكذب والصدق.. أمام الالتزام والتنصل.. أمام الدموع والابتسامات.. وأمام القوة والضعف..
9/ وجدت في الحروف والكلمات روح الكاتبة.. و بعضا منها.. القوة والصلابة.. اللين والرقة.. التواضع والاعتزاز بالنفس.. الحلم و الانكسار.. الإنطلاق والالتزام.. شخصية تحترم القلم المبدع والكلمة النظيفة..والرسالة الهادفة.. في زمن أصبح فيه للمبادئ والمواهب سعر...
10/ يعز علي أنها انتهت.. ومعها انتهت فرصة جميلة لقراءة أحببتها..وأتعبتني كطبق شهي لا أقاومه رغم تبعاته... و ها أنذا أفكر ببؤس.. هل سأحظى بنص يستحق التعب مجددا و قريبا؟
وأخيرا : كل ما ذكرته هو ما استطعت نظمه في جمل وتراكيب.. اجتهدت أن يكون لها معنى، وأنا التي أعيش أزمة اللاقدرة على التعبير وعلى التحاور.
ثم إنني لا أجد كلمات لأنهي هذه البعثرة سوى رجاء أن تجدي فيها ما يشير إلى قراءة حقيقية.. لأن المكتوب حقيقي كما لو أنه خيال.


تعليقات
إرسال تعليق