ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏سماء‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏



(على مرمى رصاصة)

في القُدس
حيث يتقاسَمُ الشهداءُ
خُبزَ الأنبياء
يرتقونَ للسماواتِ وقلوبُهُم مُعلقَةٌ بها
فهيَ المشكاةُ وهمُ المصابيحُ
نورُهم يمدُ طريقاً أرجوانياً للأُباة
لتُعلنَ القُدسُ أسماءَ العابرينَ للخُلود
متخففينَ من أوجاعٍ
حمَلوها مُنذُ آلافِ السنين
عندما نطقت يَبوسُ
مُنذُ أولِ التكوينِ بلسانِ الضاد
يَمُدونَ أياديهِم
يتشبثونَ بالحجارة والشوارع
وأغصانِ الزيتونِ المُحملةِ
بثمارٍ تعصرُ دمعَ ألفِراق
لا يريدون الرحيل
من أجلها حرثوا الأرضَ باحلامهم
ماتوا فوهبوا السلام
مازالت رائحةُ الزعترِ عبقاً بهم
والدحنونُ يتفتحُ ألقاً على وجناتهم
ونهرُ الدم دفقٌ من نبع الحرية
لا ينضبُ أبدا
في القدس فقط
ستسمعُ الآذان يدوي الله أكبر
من أجراسِ الكنائسِ
وستجدُ القصيدةَ قد صُلبت
لتُمزقها سياطُ البغاة
كي ترتدَ عن إيمانها المُطلق بأرض السماء
وستعرفُ في شوارع القُدس
كيفَ يكونُ الموتُ حياة
عندما تسيرُ تحتَ ظلال السُيوف
وتسكُنُ حواصلَ طيرٍ خُضرٍ
وكيفَ يتبدلُ العويلُ للزغاريد
وكيفَ أنَ المآتمَ أعراسٌ وأهازيجٌ
ومواكبُ نورٍ للشُهداء
يمضونَ ما بينَ العبرات
فليسَ للأرض إلا هُم
هم ملحُُها وجرحُها
يكتُبونَ سفرَ الفداء من مداد الشمس
والقلوبُ برغم الموت
لازالت تنبضُ تهتفُ باسم القُدس
حتى أن الأسوارَ العتيقةَ
تأبى رحيلهُم
تُعانقُهم بأذرعة الشُموع
المآذنُ تصدحُ بأسمائهم ملء الكون
فتمورُ السماءُ موراً بالبُكاء
وينزلُ الودقُ كاللؤلؤ من بين الغيوم
حيثُ ينتظرُ الشُهداءُ
من سيلحقونَ بهم
فتعبقُ الدنيا بشذى الثرى المُقدس
وتُجلجلُ أجراسُ الكنائس
لتجلجل معها اجراسُ النُجوم
كي تعبُرَ الأرواحُ قناطيرَ الخُلود
ومازالت تَنشُدُ الرجوع
وتسألُ اللهَ أمن رُجوعٍ آخر
وشهادةٍ أخرى وأخرى وأخرى
إلى المالانهاية
ففي القدس هناك
على مرمى رصاصةٍ
هُناك الموتُ حياة

تعليقات

المشاركات الشائعة