شــيزوفريــنيــا **
بخطى متثاقلة أطوي
مسافات الخريف
تلك التي ضاق حذاؤها
على صدري...
تلك التي ذبُلت لها قصائدي
وتبعثرت اوراق أمانيها
على الرّصيف...
في طفولتي كان
اللون الأصفر شرائط
تزين ضفائري...
وحين كبرت صرت أمقته
قد قالت صديقاتي أنني غيورة
وتهامسن وتلامزن
وضحكن مني وضحك من
ورود شفاههن الخريف...
الآن عرفت من أنت...
ياملك الألوان...
يا لونا قد يصبغ ربيعي
فينشر الحزن بين ثناياه
الآن علمت أن كل مفاهيمهن
ومفاهيمي مجرد تخاريف...
وأن كل الفصول ترحل
وكل وعودها كاذبة
وأنت فقط ذاك الصادق
وكل ماتنقشه بين ضلوعي
لا يشوبه التزييف...
بصمت أداعب وُريقاتك
أحدثها فلا تصغي...
أأنا لا أسمعها
أم هي قد غادرت الحياة
إذ شحبت ملامحها...
كنت أهوى صوتها تحت أقدامي
حين أدوسها فتنكسر عظامها
وتصلني خشخشة أنينها
ويعلو صدى الحفيف...
هاهو الخريف يلد منها الكثير
فأجدني بين أصابعها قطعة
طين تشكلني...
ترسم التجاعيد
وتضاعف شعرات بيضاء
برأسي لطالما لبست
ثوب الحداد...
بمرآتي أراني ولا أراني
لا يحمل وجهي أي تعبير
ولا يخزن صدري أي مؤونة
للمشاعر...
لا أعلم إن كنت سأمضي
أو أنني أريد البقاء...
أجلس... أقف... أمشي
أجيء...
أدور حول نفسي...
أراقص رجلا ببدلة صفراء
يناولني حلوى الكلوربرومازين
فأنتشي...
وقد يكون الإغماء...
إثر قبلة أتت بها رياح المساء
فأرقص وأمرح...
أقرمش الحلوى
وتقرمشني أوراق الخريف
ارتمي كاليتيمة على أعتابها
فتطوق عنقي
قلادة أمي الراحلة...
أنكمش بصمت...
ابتسم...
ارفع رأسي للسماء
هل جفت دموعها؟؟؟
أموت فتستر عورتي
ورقة صفراء شاردة...

تعليقات
إرسال تعليق