اهبطا.. مسار الإنسان ومصيره في أربع آيات.
كتبه حبيب مونسي.
﴿قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ١٢٣ وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ١٢٤ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا١٢٥ قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ١٢٦ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بَِٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ١٢٧﴾ [طه] . هل يمكن تلخيص مسار ومصير الإنسان كلّه في بضعة أسطر؟ إنه لأمر معجز حقّا! لكنّ الله عزّ وجلّ يقدمه لنا في أربع آيات بيِّنات. يكشف لنا فيها حقيقة "الإهباط" الذي قدّره الله عزّ وجلّ لآدم وحواء وإبليس. وبيَّن طبيعة العلاقة التي ستكون بينهم في الأساس. ثمّ وضّح طبيعة المصائر التي سينتهون إليها أخيرا. فجعل أمرها قائما على سبيلين واضحين: فمن اتبع الهدى الذي يأتي من الله عزّ وجلّ عن طريق رسله، مسجّلا في كتبه، فإنّه لا يضلّ ولا يشقى. لا يضل أي: لا يتوه في الظنون، والأفكار، والآراء، والمناهج، والأيديولوجيات التي يروِّج لها المرجفون، ولا يشقى في دنيا لا يعرف كيف يعالجها بأهوائه التي تصطرع في عقله وقلبه، ولا يعرف كيف يفكّ حبالها كلّما قلّبها زادت تعقيدا وشدّا وشحّا. أمّا من أعرض، وأدار ظهره لدعاة الهدى والبيان، فستكون معيشته ضَنَكا وضَيقا وحَرجا، ثم يُحشر بعدها أعمى. حينها سيسأل ربّه، وهو الذي ملأ رفوف المكتبات بالكتب والدّراسات، والآداب والفنون، وشيّد من النّصب والآثار ما ملأ وجه الدّنيا وأديمها. لقد كان يُبصر ذلك بوضوح، فكيف هو اليوم أعمى لا يبصر شيئا؟ وتأتي الإجابة: أتتك الآيات. نعم كانت تتقدّم بين يديك في كلّ حين، تعرض نفسها في الدّقيق المتناهي الصّغر، وفي الجليل المتناهي الكبر، بألوانها وأشكالها، بأصواتها وإشاراتها، ولكنّك كنت تُعرض عنها وتتناساها، واليوم تُنسى. وقد أسرفت في دنياك في كلّ شيء دون أن تدرك أنّ كلّ ذلك كان من آيات ربِّك.

تعليقات
إرسال تعليق