ثمّ قالت وهي تذرف روحها :
"...ارحل حيث شئت ..اما انا فسوف أسائلُ الطيور المهاجرة عنك ..
سأسائلُ الأمواج القارية عنك...سأسائل الرياح الموسمية عن اخبارك ...
ارحل حيث شئت ..و يوم تراسلني السماء عنك بأنك احببت ,
يوم لا تعود الطيور المهاجرة برسائلك ..
يوم يهيج البحر و يموج مبعثرا كل مآسي الراحلين ,يوم تُغرِق الامواج القارية اخبارك عني ....
يوم تعود الرياح الموسمية بنغم حزين مُشفق...
يوم أعثر عند عتبة الدار على صورة ممزقة قديمة ..لا ادري ان كانت لي ام لك.
.فأنا ما عدت افرق بين وجهي و وجهك...
ما عدت اراقب المرآة..ما عدت أسائلُها من يا تراها الاجمل ؟انا ام هي؟...من هي؟
هل تحمل في قلبها امومة كالتي احملها لك مُذ احببتك؟..
سأعود..حين انتظر المراسيل التي أبت ان تعود هذه المرة على غير عادتها...سأعود ..
سأخبّئ كل أشياءك ..سأدفن انتظاري لك في قبو الأشياء القديمة ...
سأحرق أشياءك ..ثم انثر رمادي عند البحر..
لعل البحر يخبرك يوما اني انا الرماد حين احرقت اشياءك...
فأنت عصي في دواخلي و حبك مضاد للاحتراق ..أمّا انا فذاك الرماد الاخير لك ...
وقلت يا رب ..جنبه احتراقا كاحتراقي ..و قلت يا رب..لا تحمّله ما لا أطيق..
و قلت يا رب..عفوت عن كل ديونه العاطفية معي ...لا تعذبه برحيل كرحيله عني...
وقلت يا رب...و نسيت , ما اقوله للإله حيث تبعثرت ادعيتي لحظة شهيق اغرقني ...
داريت دمعي عن السماء خشية انتقام الملائكة الرحيمة منك..
.لكن هل يخفى الدمع عن خالقه؟..
هل تسمح لي باعتراف اخير ..ان اقول احبك ملئ بكائي؟..
ان اقول احبك لكل المراسيل التي لن تعود؟..
اعلم اذن اني احبك ...واعلم انك على يقين...
اعدّ المرات التي جلسنا فيها و بحنا بها عني و عنك...
يوم تصفحنا الصور القديمة لي ولك ...
انا اليوم اتصفح صورك في البوم ذاكرتي ...وحيدة منفردة....و هذا المحيط يشهد...
حين توغلت في البحر بكيت...لعل الموج يحمل شيئا مني اليك...
احببتك ..وافتقدتك جدا ...لا تعد...فإن السماء حيث انا ملغّمة بالحزن ..كن سعيدا هناك...
ولا تعد ..فقد لا اكون نجوت ...."
ــ عبدالله الحزقي ــ


كلمات دافئة بحزنها تحمل جمال السماء وعمق البحر ، كلها مشاعر ذات حنين مازال يئن وجعه وهو يحلم بالجميل
ردحذفتحياتي للقلم ولصاحبه