متابعة لبحث التخاطر عن بعد ... والذي كنتُ قد وعدتكم بمتابعة البحث فيه على عدة حلقات حتى نصل معكم إلى حقيقته

التي لا تتعارض مع المنطق الديني القويم
وحلقة اليوم تحت عنوان ...
( التخاطر ... والروح ... والرؤى )
قبل أن نَبحث ( بالروح ) التي هي من أمر الله جلٌَ في عُلاه ...
نتناول موضوع ( الرؤى ) الصادقة ... وقد قال رسولنا الكريم - الرؤيا هي جزء من 46 جزء من النبوة -
ويحدث كثيراً أن يرسل الله سبحانه لبعض خلقه خلال نومهم ( رؤى ) لتنبيههم إلى أمر سوف يواجهونه في أيامهم القادمة ...
وربما تتحقق ( الرؤيا ) مباشرة بعد عدة ساعات أو عدة أيام ... وقد تتحقق بعد سنوات طويلة ... وفي كثير من الأحيان يخص المولى - جَلٌَ شأنه - بعضاً من عباده
( برؤى ) تهدف إلى تصويب سلوكهم وهدايتهم إلى الطريق القويم ...
وأعتقد بأن الكثيرين منكم قد سمع بمثل تلك الروايات ... وربما يعرف بعض أشخاصها ...
وأنا شخصياً مررت بتجربة ( الرؤيا ) وقد تحققت بعد عدة ساعات بالواقع وبكل تفصيلاتها وكأنها ( فيلم ) سينمائي قد أُعيد تشغيله على أرض الواقع ...
وقد تكررت تلك ( الرؤيا ) معي مرة ثانية ووقعت أحداثها كما رأيتها بدقة متناهية
فكيف يمكن أن تقع أحداث في المستقبل وتكون قد علمت بوقوعها قبل أن تقع ؟؟؟
نترك أمر الإجابة لمن ينكرون وجود الخالق العظيم عالم الغيب والشهادة ...
والإسلام يقول بأن الإنسان يتكون من جسد - ونفس - وروح
١- أما الجسد فهو الوعاء المادي الذي يحتوي النفس البشرية ... والذي تحل عليهما الروح وهي الأمر الإلهي الخالد الذي لا يموت ولا يفنى ...
2- أما النفس البشرية فهي التي يتوفاها الله تعالى حين انتهاء أجلها ...
( يا أيتها النفسُ المُطمَئِنٌَة إرجِعي إلى رَبٌِكِ راضيَةً مَرضيٌَة فأدخُلي في عِبادي وأدخُلي جَنٌَتي ) صدق الله العظيم
فالنفس البشرية هي التي تُحاسب يوم تبيضُ وجوهُُ وتَسودٌُ وجوه ...
وذلك هو الفوز العظيم فأي فوز في الدنيا الزائلة ... بل أية فرحة يمكن أن تُداني فرحة المؤمن والمؤمنة إن زُحزِحا عن النار ودخلا الجنة والنعيم الأبدي المقيم ...
إذاً هي النفس البشرية التي تكون محلاً للثواب ... أو للعقاب ...
يقول المولى عز وجل ... بسم الله الرحمن الرحيم
( ونَفسٍ وما سَوٌَاها فألهمها فجورَها وتَقواها ) صدق الله العظيم
وهذا الإلهام الإلهي الوارد في الآية القرآنية الكريمة يأتي للنفوس الطاهرة أو التي أوشكت على الإنزلاق إلى دروب الضلال فيلهمها ربها الرجوع إلى هديه القويم لأنه يريد لبعض عباده الذي يعلم وهو العالم رقي أنفسهم وصلاحها وتقواها ... فيأتي لها التنبيه الإلهي لينقذها من مهاوي الضلال ...
وتلك كرامات يمنحها لبعض خلقه بصور شتى ومن بينها ( الرؤيا الصادقة ) ...
أما الكوابيس ... وأضغاث الأحلام فهي من عمل الشياطين ...
يقول الخالق العظيم في كتابه الكريم ...
( ومَن يعشُ عن ذِكري أُقَيٌِض لَهُ شَيطاناً فَهُوَ لَهُ قَرين ) صدق الله العظيم
٣ - الروح ... يقول المولى عز وجل ...
( ويَسأونكَ عن الروح قُل الروحُ من أمرِ ربٌِي وما أُوتيتم مِنَ العِلمِ إلا قَليلا )
فالروح هي السر الإلهي الذي لا يمكن للبشر مهما تطورت معرفتهم وعلومهم أن يدركوا كُنهها وماهيتها ... لأن الخالق العظيم هو الذي أوجدها من روحه الكريمة وهو لوحده الذي إختص بأسرارها ...
والروح بهذا الأمر الإلهي فإنها لا تخضع لقوانين الفيزياء التي حددت أعلى السرعات في عالمنا المحسوس بسرعة الضوء ...
فإذا حدث إنفجار في أحد النجوم وكان يبعد عن أرضنا ألف سنة ضوئية فلن يصل ذلك الحدث إلينا إلا بعد مضي ألف سنة ضوئية ...
أما إنتقال الروح فلا يخضع لتلكَ القوانين الفيزيائية البشرية ... لأنها أمر من أوامر الله عزٌَ وجل الذي إذا أراد شيئناً إنٌَما يقولُ له كُن فيكون ... كما ورد في قرآننا العظيم
وإلا فما هي السرعة التي إنتقل فيها رسولنا الكريم في ( الإسراء والمعراج ) إلى السماء السابعة وصولاً إلى ( سدرة المنتهى ) حيث عرش الخالق العظيم سبحانه في علاه ... ؟
وحتى الروح الأمين سيدنا جبريل عليه السلام الذي كان يصحب سيدنا رسول الله توقف عند تلك النقطة قائلا ... هذه حدودي يا محمد ... ولو تقدمت خطوة واحدة لإحترقت ...
وقد صوٌَرَ أمير الشعراء ( أحمد شوقي ) هذه الواقعة في رائعته ( نهج البردة ) ونأخذ منها هذين البيتين ...
حتى بَلَغتَ سماءاً لا يُطارُ لَها
على جَناحٍ ولا يُرقى على قَدَمِ
وقيلَ نَبيٌٍ نَبيٌٍ عِندَ رُتبَتِهِ
ويا مُحَمٌَدُ هذا العَرشَ فأستَلِمِ
نستكمل البحث في موضوع ( التخاطر عن بعد ) في محاضرة قادمة بإذن الله .
تحياتي للجَميع
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏سماء‏، ‏عشب‏‏، ‏‏شجرة‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

تعليقات

المشاركات الشائعة