محمد عبد الكريم الصوفي


(( تابَت إلى رَبٌِها ))


مِن كَثرَةِ الصَلَفِ ... تاهَت بِها القَدَمُ
لا شَيء يَعصِمُها أخلاقَها عَدَمُ
ألقَت بهِ جِسمَها في الغيٌِ تَنتَحِرُ
في حِضنِهِم سِلعَةً قَد ساقَها الدِرهَمُ
طغيانَها فائِضُُ إغراءَها يُبهِرُ
كَم تَحصُرُ هَمٌَها في شَكلِها توهَمُ
قَد طَوٌَلَت لِبسَها لِبَعضِهِ تَقصُرُ
و تَحقنُ شَفَةً لِلحاجِبِ تَرسُمُ
وتَصبُغُ شَعرَها في لَونِهِ العُصفُرُ
تَزهو بِهِ الخاتَمُ ... سِوارَهُ المِعصَمُ
مَرَّت بها السَنَوات في وَهمِها تُبحِرُ
في لَيلِها نَعجَةُُ كُلٌُ الزُناة تَهجُمُ
مِن حَولِهِ جِسمَها الزَبائِنُ تُحشَرُ
من تيهِها قَد صَحَت يا وَيحَهُ الحُلُمُ
ماذا جَنَت ... تَسألُ والعِفٌَةُ تُهدَرُ
ما من زبائِنِها من فارِسٍ يَرحَمُ
يَأتي الشِتاء ... في غَدٍ إذ يَجمَدُ الشَجَرُ
من زَهوِها جُرٌِدَت ... منَ حُسنِها تُحرَمُ
لا خُضرَةً بالغُصون ... يَزهو بِها الثَمَرُ
غابَ البَريق الذي في الوَجهِ ... إذ يُظلِمُ
أردافَها ضَمرَت والبَطنُ كَم يَكبَرُ
يا وَيحَهُ جِسمها أودى بِهِ السَقَمُ
في بَيتِها تَنزَوي تَلهوا بِها الفِكَرُ
عادَت إلى ذاتِها ... والله كَم يَرحَم
وغَرٌَدَ بُلبُلُُ ... اللَّهُ مَن يَغفرُ
تابَت إلى رَبٌِها ... ورَبٌُها يَعلَمُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏سحاب‏، ‏زهرة‏‏، ‏‏نبات‏، ‏‏سماء‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏ و‏طبيعة‏‏‏

تعليقات

المشاركات الشائعة