دليلة مكسح
لأنك ما زلتَ طفلا
ولن يكبر الطفلُ فيكَ
تشدُّ الخفافيشُ حبلَ اصطبارٍ
ينام بقلبك مثل الأقاحي
تدسُّ الظلامَ - شُموعا –
ولكنَّ سكينها واضح كالجراحِ
تفتشُ في الروح عن حبة ربما
أَلْقَمْتَها نملةً في الصباح
...
لأنك ما زلت طفلا
ولن يكبر الطفل فيكَ
توزع فيك الرياح خيوط وشاح
ترافقك الشمسُ خَطْوًا فَخَطْوًا
ترتبُ فيكَ المسافات ميلا فميلا
تُنبِّهُ فيك احتباس الغيوم
فتمطرُ مثل السماء وحيدا
تغربل حزنا شجيا وليدا
لكي لا يصير انتصارا
وتكبرَ فيك المواجع غولا
يدس المواتَ بقلبك عيدا
نعم..هو ذاك الصباح الذي إذ يجيءُ
يعيد اجترار المواجع قُوتا
لكي لا ترى بابَ رَوْحٍ تجلى
وكي لا ترى ضوءَ بوح تدلى
وحتى تظن بأن البكاء هدية عيد
عليك بتحنيطها كل يوم
لتبقى مُريدا
فلا تنتكس يا شهيدا
على موت ضوء
إذا ما رأيتَ بقلبكَ شيبا
تَدِبُّ خطاهُ لتخلق دربا
ستبقى منيرا تحيكُ لك الشمسُ طاقية
تُدفءُ شيباتك الهائمات
وتخلقُ فيك اغترابا جديدا
كنقشٍ تسامى
وأورق في الخطو
نارا، جليدا
...
لأنك ما زلت طفلا
ولن يكبر الطفل فيك
تهشُّ الغيومُ إليكَ مواعيدها والضواحي
تسربلُ أذرعها بالرماح
تغذيك من دمها حنظلا
كأن المرارة شهدُ الحياة الحقيقي
وماءُ الوجود الغنيِّ،
الغنيِّ..
وصوتُ التجلي الذي إن سما
أزاح بشوقه
كل
نياح
لأنكَ ما زلتَ طفلا
يَكونُ جميلا
هو الكونُ مرآيَ
بل شامة
تدور الكواكب فيها انشطارا
نصير مدارا

تعليقات
إرسال تعليق