محمد عبو
وصية الدرويش الأخيرة
إهداء : إلى محمد عبو الدرويش القاطن هنااااااااك .
مدخل:
حينما ينهلُّ حزنُ الماء
من ماء الحزانى
لا تحلُّوا عقدة الماء ...
ولكن
رتبوا الأشياء للحزنِ مكانا
القصيدة:
بعد موتي ...
لا تُضيعوا وقتكم
.. أو تسيلوا دمعكم
فالدمعُ غالٍ عندكم
والوقت أرواحٌ تسافرُ في الغمام لموعد يأتي
وشطُّ الموت ميقات اللقاءْ
لا تَضيعوا في افتعال الحزن ظلاًّ
لا تَحلُّوا شفرة المكتوب في جفنيَّ حلاَّ
لا تقولوا كان يهوى الصدقَ أو
كانَ دجَّالاً مضلاَّ ...
لا تقولوا
كان للأحزان خِلَّا
وانثروني في مهب الريح
مدُّوا في مدى الدنيا خياما
واطرحوا جسمي وروحي
في العراءْ
لا يهم الآن ما كنتُ وما كانت
جذور الانتماء
۩۩۩
بعد موتي ...
سوف امضي للسماءْ
فاستعدُّوا..
هذه الأرض لكم
ولكم ما ظَلَّ من ظِلِّ الحياة
لكم ما كان لي ...
من شهيق وزفير
واحتمال للبقاء
ما تركتُ الآن من بعدي لكم
ولكم
كلماتي..
كتبي..
دندناتي في رواق البيتِ ...
أوراقي ...
دواويني ...
سجلاتي ... وأقلامي
وأشعاري التي من رغيف القلب
أشيائي التي خبأتُها
من أجلكم ...
صارتْ لكم ..
كلّها صارت لكم
فخذوها...
خذوها واعبروا ضفَّة الوقت إلى
أرخبيل الروح ... سيروا
وانثروا
بعض ذرَّات الترابِ
أهيلوا ما تبقى من هشيم العمر
وارموا قلبيَ الموجوع في الرؤيا عليكم
واستريحوا بعدها ...
في مدى النسيان
من هذا العناءْ
۩۩۩
بعد موتي
لا تقولوا كان يرجو أن يكون الحين حيا
كان يرجو أن يقول الشعرَ في
قلب المدى ...
أن يعيش العمرَ حلما قرمزيا
بعد موتي ... يا رفاقي
و انعتاقي
لا تقولوا
كان . أو كان . أو كان ... إنِّي
رحلةٌ قد مدَّ في الأرض
إسراءَ الرحيلِ قدومُها
فتبسمت
وتوسمت
وتوسدت
ظلَّ الحقيقة في احتمال الموت
في هذا الفضاء ...
و استراحت حين ملَّ العمر منها في تواليها ...
وغاصت في الهباء
.
.
.
لا تظنُّوا أنَّنِي
في الحرف طيفٌ عابرٌ
فالحرف دمعٌ للقلمْ
والحرفُ إكليلُ القيمْ
إنني للموت قوتٌ
قد توارى في الرغيف
وفي مواويل الحداء المرِّ ...
في زيف الحضور المستبد
وفي انهمار العمر
من صيف العدمْ
۩۩۩
بعد موتي ...
لا تقولوا الآن ماتْ
...إنَّ لي في الوقت حيٌّ
يحتويني
طائفا للذكريات
فاستمدوا من رياحي و الغمامْ
بعض أبراج الهيامْ
واحفظوها..
واشربوها في دنان الحب صرفا
واكتبوها في مكاتيب الغرامْ
واقرأوها ...
إن عشقتم ...لا تملُّوا
علقوها ...
في التكايا ...
في الحكايا
فوق أجراس المرايا
أنشدوها عند تهديلِ الحمامْ
۩۩۩
بعد موتي
سوف تبقى الأرضُ أرضا
وسيبقى الماءُ مرآةً
لألوان السماءْ
وسيبقى الناس في الأرض سكارى
وسيبقى الحبُّ في العينِ يُوارى
وستبقى همسةُ الروح رغيفا
في أتون الحزن ... يبقى
كل شيء مثلما كان ... ولكن
مرَّ طيفٌ من هنا
عانق الحبَّ صديقا
واكتفى بالموت في الموت رفيقا
لم يكنْ يا قومُ نبيا
أو رسولا من أولي العزم
ولا كان ولياَّ
لم يكن نقطةَ الباء بباء البسمله
لم يكن ألِف الملك، ولا القافَ
برأس الحوقلهْ
لم يكن يا كلَّ هذا
كلَّ هذا ...
- حينما مرَّ هنا –
إنما
كان أنا
إنما كان أنا
كااااااااااااان أنا ...


تعليقات
إرسال تعليق