محمد عبد الكريم الصوفي



( لا تَحزَني في الخَريف )
تَشاءَمَت من قُدومِ الخَريف
أصابَها في نَفسِها المَلَلُ
تَلَبٌُدُُ لِلغُيوم ... في أُفقِها ... والطُيورُ تَرحَلُ
تَنذوي الأوراقُ في غُصنِها وتَذبُلُ
في أمسِنا ذاكَ القَريبِِ ... كانَت بِها النَضارَةُ توغِلُ
تُفاخِرُ بالورودِ في رَوضِها ... تَحنو على غُصنِها ذلِكَ الخَضِرُ ...
واليَومَ تَنزَوي ... تَهُزٌُها النَسائِمُ
تَغَيٌَرَ لَونَها ... لِلأحمَرِ ... والأصفَرِ ... بالرَحيلِ يُنذِرُ
تَراعَشَت أوراقَها ... تَساقَطَت ... لِلفَناءِ تَرحَلُ
وكَم هاجَرَت بالخَريفِ الطُيور ... وغادَرَت أعشاشَها البَلابِلُ ؟
يا حُلوَتي ... ما ضَرٌَكِ التَفاؤلُ
لَولا الخَريف ... ما تَجَدٌَدَت هذي الحياة ... فُصولها تُبَدٌِلُ
فَلِمَ لا تَفرَحي ... وتُنشِدي لِلخَريف ... يَزهو بِهِ الغَزَلُ
تَنَهٌَدَت غادَتي ... وأطرَقَت ... لَعَلٌَها بِرَغبَتي تَعمَلُ
رَفَعَت وَجهُها بالبَهاء ... والسِحرُ لِلسِحنَةِ يُكَلٌِلُ
تَبَسٌَمَت وأشرَقَ وجهها ... ولِلجُفونِ تُسبِلُ
تُنشِدُ ... ما أجمَلَ خَريفَنا ... وأنا من بَعدِها أُهَلٌِلُ
تَمتَمَت ... دَعنا نَنامُ على تِلكَ الضِفاف ... ونَأمَلُ
قُلتُ في خاطِري ... غادَتي تَرغَبُ ... فكَيفَ لا أقبَلُ ؟
نامَت إلى جانِبي ... وأنا حَمداً لِلإله ... أُهزوجَةً أُرَتٌِلُ
والأرضُ كانَت رطبَةً ... في الأمسِ كانَت تَهطُلُ
غَمَرتُها ... وبالحَنان ... حَضَنتَها. ...
فإستَأنَسَت روحُها ... تَنَهٌَدَت .. مَرحى لَهُ البَلَلُ
قُلتُ في خاطِري ... إنٌَها بالماءِ لا تَحفَلُ
فإستَسلَمَت ... والقَطرُ لَم يَزَل يَنزُلُ
تَفاعَلَت مَعَ الحَنان ... يا سَعدَهُ التَفاعُلُ
وإستَرسَلَت منَ حُبٌِنا تَنهَلُ
وأنا أُلومُ فِطنَتي ... كَيفَ عن ذلِكَ مِن ساعَةٍ تَغفَلُ ؟
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية
قد تكون صورة لـ ‏‏‏طبيعة‏، ‏جسم مائي‏‏ و‏شجرة‏‏

تعليقات

المشاركات الشائعة