حسام الدين أحمد الأديب
الإرهاب
قصة قصيرة
بقلم :الأديب حسام الدين أحمد
أحداث القصة حقيقية اِقرأها ولن تندم
قراءة ممتعة ...
الحياة هي عبارة عن فرصة لعمل الخير... وأبواب الخير كثيرة، فمساعدة الفقراء والمساكين و كفالة الأيتام و إيواء المشردين وزرع البسمة في وجوه البائسين هو عمل إنساني، ولذلك فإن أعمال الخير والدعوة للسلام والعيش بكرامة وأمان من متطلبات النفس البشرية.
هكذا كانت حياة وائل مع هذه العبارات والأهداف التي تعلمها من والده "وهو شاب وسيم .. خلوق .. طموح" استطاع الحصول على شهادة الماجستير في القانون للمطالبة بحقوق الإنسان و لإصلاح المجتمع وكشف المتاجرين بحياة الشعوب.
احيانا بعض المواقف والظروف الصعبة التي يحياها الإنسان تجعل منه إنساناً مبدعاً ... فالحب بما فيه من معاناة بين القرب والبعد واللقاء والفراق، إلا أنه بعد اصطدام هذه المشاعر والاحاسيس ...خرج لنا شعراء خطوا لنا أجمل القصائد، وكذلك عند تعرض الانسان للظلم والاضطهاد والتهجير، ويخرج بعدها ليبحث عن مكان للعيش فيه بكرامة ! إلا أن هذه الظروف رغم صعوبتها ستصنع منه شخصاً آخر.
هكذا كانت حياة وائل و والديه فقد تركوا بلادهم و هاجروا للعيش في إحدى الدول الأوروبية لكنهم استطاعوا أن يفعلوا الكثير مما لم يستطيعوا فعله في بلادهم.
أحب وائل الأعمال الخيرية والدعوة لحقوق الأطفال والنساء والتطوع لمساعدة الفقراء وإطلاح ما سببته الأفكار التي انتشرت في الدول العربية والإسلامية، و محاربة الجهل والظلم و الأيادي الخفيه التي تتحكم بمصير الأمم والتي تقوم بنشر الأمراض الفكرية والعقائدية وغيرها في المجتمعات ومن جهة أخرى تقوم بإعطائهم العلاج ولكنه علاج... فاسد أو منتهي الصلاحية؟
أصبح وائل بعد الدراسات التي قدمها لإصلاح المجتمع من دعاة حقوق الإنسان وكذلك سفيراً للنوايا الحسنة وكرس حياته لخدمة الإنسانية، فقام بالمشاركة بالندوات والجمعيات والمحاضرات وكذلك اللقاءات الصحفية لنشر تلك المبادئ، و لم ينسَ وائل مواقع التواصل الإجتماعي فقد أصبح لها تاثيراً كبيراً على حياة الشباب... وأصبحت الصفحة الخاصة به تحوي على ملايين المعجبين والمشاركين تجمعهم أهداف أبرزها... السلام والحرية.
كان لقلب وائل مع صفحات التواصل الإجتماعي لحن آخر، فقد أثارت انتباهه إحدى الفتيات بأسلوبها و أفكارها وثقافتها، وأصبح يربطهما وحدة الأفكار والأهداف و كذلك المشاعر والاحاسيس، و رغم بعد المسافات فيما بينهما إلا أنهما كانا يجلسان لساعات لمناقشه مواضيع السلام وحرية التعبير وحقوق النساء والأيتام والأرامل وكذلك ما يعانيه ذوي الإحتياجات الخاصة في بلادهم... ليخلطوه بالحب والأشواق وعبارات العشاق.
لم يخفِ وائل علاقته وحبه لنور عن والديه وطرح عليهما رغبته بالارتباط بها... ففرحت أمه كثيراً، إلا أن أبوه لديه بعض المخاوف وله نظرة أخرى للموضوع.
فقال له والده: ذكرت يا ولدي أنها مسلمة ومن بلادنا العربية وقد سرني ذلك وأنها مثقفة وجميلة وذات خلق، ولكن يا ولدي تعلم أننا نعيش في أوروبا... فهل ترى سيوافق والدها على هذا الزواج، وهل فكرت يا ولدي كيف يمكننا الذهاب لخطبتها و تعلم أن أسمك أصبح له صدى في مجال القانون الدولي وحقوق الانسان وكذلك له أعدائه، وتعلم ما تعانيه قسماً من بلادنا العربية والإسلامية من الأفكار والأراء المتشددة وكذلك التطرف ... وهذا قد يسبب لنا المشاكل.
قال وائل: صدقت أبي... ولكني تعلمت منك حرية التعبير وقواعد الحوار الهادف... ولم انسَ قولك أن الزواج عالم آخر فلا تجعل قلبك وعقلك إلا في المكان الصحيح بما يوافق أفكارك و أحلامك ومشاعرك... فالمرأة قد تكون "بلد يجمعك بكل ما فيك من التوافقات والتناقضات والمشاعر والأحاسيس والأفكار... وقد تكون بلد يحطم فيك كل ما هو جميل لتعيش الغربة وتذوق طعم الهجرة وانت بين حدودها".
قال أبوه نعم ولدي صدقت... لكن كن حذراً فكما تعلم بلاد نور لازالت تعاني من العنف والتطرف، وهنا تدخلت أمه لتنهي النقاش وتقول:
حبيبي لقد أخبرني وائل بأمرها وتحدثت معها أكثر من مرة وأبدت حبها للعيش معنا.
لم يستطع وائل تلبية دعوة والديه للتنزه في غابات الولاية ... لإنشغاله ! فاليوم سيتحدث أمام ممثلي مفوضية الأُمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة التعاون والأمن في أوروبا، ومنظمة العفو الدولية، والعديد من المنظمات غير الحكومية، وكذلك سفراء السلام وبعض المؤسسات والجمعيات الأنسانية ... حول موضوع نشره حديثاً في الصحف والمجلات ومواقع التواصل الإجتماعي وهو "دعاة الارهاب الحديث ومؤسسيه".
كان للمواضيع التي طرحها وائل صدى في آذان الحاضرين بين المعارض والمؤيد خصوصاً أنه أتهم الدول الكبرى في نشر فكر التطرف في بلاد آسيا و أفريقيا، خدمةً لمصالحهم وكذلك تمويل العصابات الإرهابية ومدهم بالسلاح والطعام وقام في نهاية حديثه بكشف الغطاء؟ بقوله : إن أفكار التطرف والعنف وقواعد وأُسس الإرهاب وملفاتها.... التي تم نشرها قبل و بعد إستهداف برجي التجارة العالمية في نيويورك، هي أفكار ليست لها علاقه بالإسلام ولا بالبلاد العربية وأن الإسلام دين سماوي كباقي الأديان فكما أن الاديان السابقة لم تكن إرهابية فكذلك دين الإسلام هو دين للسلام... وأن الإرهاب والتطرف هي أفكار محصورة ضمن عصابات وأحزاب تمدها أيادي خفية وظاهرة ! وليس لها علاقه بالدين.
عاد وائل بعد يوم شاق ليلتقي بحبيبته على شاشه الهاتف النقال... و تكاد دقات قلبه تسابق عقارب الساعة؟ فقد قرر يوم غد السفر لرؤيتها في بلادها بعد عام كامل من الحب و الأشواق.
وبعد ساعات من الطيران، هبطت طائرته ليلتقي بنور بعد أن وضع حقائبه في الفندق الذي نزل فيه، وذهب مسرعاً للمطعم الذي اتفقا عليه... التقا الحبيبان وهما يتبادلان نظرات الحب و همسات الإعجاب.
بعد عدة لقاءات اتفقا على كل شيء وقرر وائل زيارة بيت نور لطلب يدها للزواج من والدها.
رحب والد نور بوائل وتبادلا أطراف الحديث وقد أُعجب وائل بفراسته ومشاعره الصادقة وحبه لوطنه رغم كونه مقعداً و كبيراً في السن، و بارك لهما زواجهما وتمنى أن تكون حياتهما أفضل بعيداً عن جدران الظلم وهما يتسلقان سلالم الحرية، وأحس وائل أن والدها يخفى أمراً لم يرد الإفصاح عنه... فقد طلبت نور منه إخفاء ذلك عن وائل في الوقت الحاضر؟
وفي هذه الأثناء أقيمت العديد من المؤتمرات لجمعية حقوق الانسان وكذلك اللقاءات الصحفية و تم استضافة وائل كأبرز الشخصيات المتواجدة حالياً في البلاد، رغم الثغرات الأمنية التي تعانيها البلاد وكان ذلك واضحاً من خلال أصوات الإنفجارات.
إتفقت نور مع وائل على كل التفاصيل المتعلقة بزواجهما بعد لقائه بوالدها للمرة الثانية و طلبت منه الرحيل بعد ذلك ! لأن الوضع ليس على مايرام... على أن يعود بعد شهر لإتمام مراسيم الزواج ويكون عندها جواز سفرها قد تم طباعته، بسبب الفساد الإداري الذي تعاني منه بعض مؤسسات الدولة عندهم.
أصر وائل على البقاء رغم دعوات والده للعودة بسبب ما يتم نشره على صفحات الأخبار من سوء أحوال البلاد.
استعد وائل اليوم لحضور المؤتمر الصحفي لمنظمة الأمل، لمناهضة التطرف في المجتمع ونبذ العنف ضد المرأة، وطلب من نور مرافقته، وبعد ساعة من عقد المؤتمر حدث إنفجار قرب الفندق فحدثت فوضى داخل الصالة الخاصة بالمؤتمر وانتشرت الممرات بالجرحى، فمسك وائل يد نور محاولاً الخروج من الفندق بين آثار الدمار و منظر الجثث التي خلفها الإنفجار ليقع هو و نور رهائن مع مجموعة من الحاضرين بيد العصابة التي وصلت لباب الفندق فتم نقلهم بسيارات رباعية الدفع الى جهة مجهولة.
مرت أيام على اعتقالهم في مكان مظلم... و وائل لا يسمع إلا أصوات الأقدام والأبواب التي تفتح حين يقومون بإخراج قسماً من المعتقلين خارج تلك الجدران... ولم يبقَ إلا القليل منهم.
في اليوم التالي تم فتح الرباط من أعينهم وقاموا بتصويرهم و هم يطالبون بلدانهم لدفع الفدية التي حددتها العصابة خلال مدة ثمانية و أربعون ساعة، وأما وائل فقد علِموا مكانته وبلد إقامته عن طريق الأوراق الرسمية التي كانت بحوزته... فقاموا بتصويره وهو يطلب من والده دفع الفدية ويطلب من بلده سحب المنظمات والجمعيات الخاصة بحقوق الإنسان وغلق السفارة الخاصة بهم و امهلوه إثنان و سبعون ساعة، و سألوه عن هذه الفتاة التي معه و قد تم ربط فمها بلاصق وكذلك وضع كيس على راسها... فقال إنها خطيبتي.
بعد إنقضاء المهلة قاموا بإخراج الرهان و تركوا نور وهي ترتعش من الخوف و قام وائل بمحاولة ضم نور و التحدث معها فضربوه وأخرجوه وهو مقيد بالسلاسل.
قاموا بتصوير طريقه إعدام المجموعة التي امهلوها ثمانية و أربعون ساعة و كان عددهم ستة أشخاص وتم وضع أثنين منهم داخل إقفاص حديدية وقاموا برشهم بالوقود وحرقهم... وتم إنزال الإثنين الآخرين داخل حوض ماء ليموتوا غرقاً، كل ذلك يجري أمام وائل وهو يحاول منعهم رغم السلاسل التي قُيدَ بها.
بعدها قاموا بتصوير الرهينة الخامسة وهم يرمونه بالرصاص، و قاموا بنحر الرهينة الأخيرة بعد محاولته الهرب.
أعادوا وائل الى معتقله ليتم الافراج عنه يوم غد أو قتله، وبعد خروجهم حاول التقرب من نور و هما مقيدان بالسلاسل ليحاول أن يمسح دموعها ويعتذر منها لما حصل لها... وهي تقول له سامحني لأني طلبت منك الحضور لبلدي، فبالكاد استطاع ملامسة يدها وطلب منها أن تكون قوية لمواجهة ما سيحدث.
وفي الصباح استجاب والده لطلبهم ودفع الفدية فسمحوا له بالتحدث معه عن طريق الهاتف وكذلك مع والدته وهي تبكي وتتوسل بهم أن يتركوا إبنها ليعود لها، وقطع أحدهم الإتصال وقال أن أبو جُمانة حضر وسيصدر قراره بحقك، فتم اخراجهما خارج الغرفة وقام أبو جُمانة بكشف الغطاء من على راسه وأبلغه أنه استلم مبلغ الفدية ولكن لم يتم تحقيق باقي المطالب و نور تسمع وهي تبكي وتحاول ان تنصت لنبرات صوت هذا الرجل فهو مألوف عندها، و قرر أبو جُمانة إعدام وائل... وهنا صرخت نور و قاموا بضربها لإسكاتها بعد ان استطاعت إزالة الرباط اللاصق من على فمها... فكشفوا الغطاء من على رأسها، لتكتشف أن الملقب بِأبو جُمانة؟ هو أخوها و بالكاد استطاعت التعرف عليه.
صرخت بوجه أخوها وقالت له تسببت بموت أمي وأصبح أبي مقعداً بسببك... أتركنا نعيش بسلام، واذهب انت وافكارك ورفاقك للجحيم.
قال أبو جُمانة لنور: ماذا تفعلين هنا... مضى وقت طويل ولم نلتقِ.
قالت نور: أنا هنا مع خطيبي.
فصدمت تلك العبارة؟ أبو جُمانة... و قرر نحر وائل أمامها وهي تصرخ و تتوسل به، لتتركه يرحل و يقتلها هي بدله.
فتم نحر وائل وإرسال رأسه ليرمى أمام سفارة بلده، وقال لرِفاقهِ؟ خذوا هذه الفتاة... بعد أن فقدت الوعي، إلى الأمير ! وأبلغوه أن هذه الجارية هدية لك من أبو جُمانة...
في إشارة إلى ما يسمى بجهاد النكاح؟ للمتاجرة بالنساء شئنا أم أبينا.
هذه القصة حقيقية جرت أحداثها في القرن الحادي والعشرون ولازال ... نور و وائل وغيرهما كثير !!! يدفعون ثمن جرائم الأمير... مجهول الهوية؟
الأديب حسام الدين أحمد
العراق بغداد

تعليقات
إرسال تعليق